السيد هادي الخسروشاهي
26
في سبيل الوحدة والتقريب
المنظر المرعب ، فدعا إلى إعادة قراءة الواقع وتدوينه كتاريخ وكشاهد على فشل كلّ جهوده وإمكاناته المادية والتقنية المتطورة التي بذلها للحيلولة دون يقظة هذا المارد النائم ، وعجز كلّ عملائه عن احتواء الوضع الجديد الذي ينذر بالشرّ لمصالحه في العالم الإسلامي الثري ! وعلى كلّ حال فقد شهدت الساحة الفكرية والثقافية والسياسية العربية والإسلامية نهضة عارمة على يد الإمام الخميني قدس سره ما زالت آثارها جلية للعيان حتى الآن ، ولذا من حقّ جيلنا الجديد أن يقف عليها ، ويتابع أصولها ، ويفصل بين خطوطها ، ليكون على بيّنة من الأمر ، ومن واجبنا كآباء ومربّين ومصلحين أن نكشف لهذا الجيل الحقائق والوقائع كما هي ، من دون رتوش وإضافات ، لتتضح الصورة للجميع . إنّ من المهم جداً في زحمة الخلط والاختلاط الذي تمرّ به أمتنا أن يباشر العقل العربي ، خاصةً الشبابي منه ، بتشخيص الطرائق في التعامل مع الوضع الدولي المعاصر الذي تحكمه العسكرتارية الغربية والأموال الصهيونية ، بكلّ وضوح ، وإبراز موقف موحّد تجاه هذا الوضع ، من خلال الاعتقاد بالتلاحم والانسجام والوحدة العربية الإسلامية كاستراتيجية ضرورية تتطلّبها المرحلة الراهنة ، لاسيّما وأنّ العالمين : العربي والإسلامي يتعرّضان لأشرس هجمة ثقافية غربية في ظلّ العولمة والعصرنة والحداثة المزعومة ، وكامتثال لتعاليم القرآن وسنّة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام وصحبه المنتجبين . وإذ أقدّم هذا الكتاب الذي يضمّ مجموعة - أجدها مفيدة لجيلنا المسلم المعاصر - من المقالات التي نشرتها في فترات مختلفة ، وبلدان متعددة ، والخطابات والكلمات التي ألقيتها في محافل إسلامية متنوعة ، شبابية وغير شبابية ، ومداخلات نهضت بها ضمن حضوري في مؤتمرات اسلامية عربية سياسية انعقدت في بعض